ابن حزم

224

الاحكام

وفعل الصحابة ، وتركوا الحق بيقين . ورووا أنه حكم في اليربوع بجفرة ، فقالوا ليس عليه العمل ، وهذا كالذي قبله . وروي أنه حلف لئن أتي بمسلم أمن مشركا ثم قتله ليقتلن ذلك المسلم ، فقالوا : ليس عليه العمل ، ولا يقتل مؤمن بكافر ، فمرة يتركون الحديث لقول عمر ، ويقولون عمر كان أعلم منا ، ومرة يتركون قول عمر : ويقولون الحديث أحق أن يتبع ، وفي هذا من التناقض ما فيه . ثم رأوا من رأيهم أن يخالفوا الحديث المذكور الذي له تركوا قول عمر ، فقال يقتل المؤمن بالكافر إذا قتله قتل غيلة . ورووا عنه أنه جعل القراض مضمونا على عبد الله ابنه . فقالوا : لا يجوز وليس عليه العمل ، فتركوا عمل عمر وعبد الله بن عمر وقضاءه بحضرة المهاجرين والأنصار . ورووا عنه أنه قضى فيمن تزوج امرأة فوجد بها جنونا أو جذاما أو برصا فمسها ، فلها صداقها كاملا ، ويرجع به الزوج على وليها ، فقالوا : لا يغرم الولي شيئا إلا أن يكون أبا أو أخا ، فأما إن كان من العشيرة فلا غرم عليه ، لكن تغرم هي الصداق إلى ربع دينار . ورووا عنه : أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق ، فقالوا : إن طال نعم وإلا فلا . ورووا عنه : أنه قضى بأنه لو تقدم في نكاح السر لرجم فيه ، فقالوا ليس عليه العمل ولا رجم فيه ، هذا مع فسخهم نكاح السر وإبطالهم إياه وتحريمهم له . ورووا عنه : أنه قضى في المتعة لو تقدم فيها لرجم ، فقالوا : ليس عليه العمل ولا رجم فيها . وقد قال بعضهم : إنما هذا من عمر وعيد لا حقيقة ، فنسبوا إليه الكذب الذي قد نزهه الله عنه - ولا غرو - فقد قال ذلك بعضهم في قوله عليه السلام إذ هم بحرق بيوت المتخلفين عن الصلاة مثل ذلك . وتلك التي تستك منها المسامع ورووا عنه أنه أشخص رجلا قال لامرأته : حبلك على غاربك من العراق إلى مكة ، واستحلفه عن نيته في ذلك . قالوا : ليس عليه العمل ، ولا يستجلب أحد من العراق إلى مكة لليمين ، ولا ينوي أحد في ذلك ، وهي ثلاث أبدا ، فخالفوا قضاء عمر في موضعين من هذا الحديث خاصة .